ابن الأثير
155
الكامل في التاريخ
596 ثم دخلت سنة ست وتسعين وخمسمائة ذكر ملك العادل الديار المصريّة قد ذكرنا سنة خمس وتسعين [ وخمسمائة ] حصر الأفضل والظاهر ولدي صلاح الدين دمشق ، ورحيلهما إلى رأس الماء ، على عزم المقام بحوران إلى أن يخرج الشتاء ، فلمّا أقاموا برأس الماء وجد العسكر بردا شديدا ، لأنّ البرد في ذلك المكان في الصيف موجود ، فكيف في الشتاء ، فتغيّر العزم عن المقام ، واتّفقوا على أن يعود كلّ إنسان منهم إلى بلده ، ويعودوا إلى الاجتماع ، فتفرّقوا تاسع ربيع الأوّل ، فعاد الظاهر وصاحب حمص إلى بلادهما ، وسار الأفضل إلى مصر ، فوصل بلبيس ، فأقام بها ، ووصلته الأخبار بأنّ عمّه الملك العادل قد سار من دمشق قاصدا مصر ومعه المماليك الناصريّة ، وقد حلّفوه على أن يكون ولد الملك العزيز هو صاحب البلاد ، وهو المدبّر للملك ، إلى أن يكبر ، فساروا على هذا . وكان عسكره بمصر قد تفرّق عن الأفضل من الخشبيّ ، فسار كلّ منهم إلى إقطاعه ليربعوا دوابّهم ، فرام الأفضل جمعهم من أطراف البلاد ، فأعجله الأمر عن ذلك ، ولم يجتمع منهم إلّا طائفة يسيرة ممّن قرب إقطاعه ، ووصل العادل ، فأشار بعض الناس على الأفضل أن يخرّب سور بلبيس ويقيم بالقاهرة ، وأشار غيرهم بالتقدّم إلى أطراف البلاد ، ففعل ذلك ، فسار عن بلبيس ، ونزل موضعا يقال له السائح إلى طرف البلاد ، ولقاء العادل قبل دخول البلاد سابع ربيع الآخر ، فانهزم الأفضل ، ودخل القاهرة ليلا .